المقريزي

31

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فلمّا فرغ منه قال : من وجد فيه حرفا خطأ فله رأس أحمر وثلاثون دينارا . فتداوله القرّاء ، فأتى رجل من حمراء « ( a » الكوفة اسمه زرعة بن سهيل « ( b » الثّقفي ، فقرأه تهجّيا ، ثم جاء إلى عبد العزيز بن مروان فقال له : إنّي قد وجدت في المصحف حرفا خطأ . فقال : مصحفي ؟ قال : نعم . فنظر فإذا فيه إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ الآية 23 سورة ص ] ، فإذا هي مكتوبة « نجعة » قد قدّمت الجيم قبل العين . فأمر بالمصحف فأصلح ما كان فيه وأبدلت الورقة ، ثم أمر له بثلاثين دينارا وبرأس أحمر « 1 » . ولمّا فرغ من هذا المصحف ، كان يحمل إلى المسجد الجامع غداة كلّ جمعة من دار عبد العزيز ، فيقرأ فيه ثم يقصّ ، ثم يردّ إلى موضعه . فكان أوّل من قرأ فيه عبد الرّحمن بن حجيرة الخولاني ، لأنّه كان يتولّى القصص والقضاء يومئذ وذلك في سنة ستّ وسبعين « 2 » . ثم تولّى بعده القصص أبو الخير مرثد بن عبد اللّه اليزني ، وكان قاضيا بالإسكندرية قبل ذلك . ثم توفّي عبد العزيز في سنة ستّ وثمانين فبيع هذا المصحف في ميراثه ، فاشتراه ابنه أبو بكر بألف دينار ، ثم توفّي أبو بكر فاشترته أسماء ابنة أبي بكر بن عبد العزيز بسبع مائة دينار ، فأمكنت النّاس منه ، وشهرته فنسب إليها . ثم « ( c » توفّيت أسماء فاشتراه أخوها الحكم بن عبد العزيز ابن مروان من ميراثها بخمس مائة دينار . فأشار عليه توبة بن نمر الحضرمي القاضي - وهو متولّي القصص يومئذ بالمسجد الجامع بعد عقبة بن مسلم الهمداني وإليه القضاء ، وذلك في سنة ثمان عشرة ومائة - فجعله في المسجد الجامع ، وأجرى على الذي يقرأ فيه ثلاثة دنانير في كلّ شهر من غلّة الإسطبل . فكان توبة أوّل من قرأ فيه بعد أن أقرّ في الجامع « 3 » . وتولّى القصص بعد توبة أبو إسماعيل خير بن نعيم الحضرمي القاضي في سنة عشرين ومائة ، وجمع له القضاء والقصص « 4 » . فكان يقرأ في المصحف قائما ، ثم يقصّ وهو جالس ، فهو أوّل من

--> ( a بولاق : قراء . ( b بولاق : سهل . ( c بولاق : فلما . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 117 - 118 ؛ ابن دقماق : الانتصار 4 : 72 . ( 2 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 73 وانظر ترجمة عبد الرحمن بن حجيرة عند ابن حجر : رفع الإصر 214 - 216 . ( 3 ) نفسه 4 : 73 ، وكذلك ابن عبد الحكم : فتوح مصر 117 ، 118 ؛ ابن حجر : رفع الإصر 109 - 111 . ( 4 ) انظر ترجمته عند ابن حجر : رفع الإصر 153 - 156 .